الغزالي
44
إحياء علوم الدين
وفي رواية أفأعطيها ؟ قال نعم صليها . وقال عليه السلام [ 1 ] « الصّدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرّحم ثنتان » [ 2 ] ولما أراد أبو طلحة أن يتصدق بحائط كان له يعجبه ، عملا بقوله تعالى * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * « 1 » قال يا رسول الله ، هو في سبيل الله وللفقراء والمساكين . فقال عليه السلام « وجب أجرك على الله فاقسمه في أقاربك » وقال عليه السلام [ 3 ] « أفضل الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح » وهو في معنى قوله [ 4 ] « أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمّن ظلمك » وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا . وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق ، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم حقوق الوالدين والولد لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم ، فأخص الأرحام وأمسها الولادة ، فيتضاعف تأكد الحق فيها . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لن يجزي ولد والده حتّى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه » وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « برّ الوالدين أفضل من الصّلاة والصّدقة والصّوم والحجّ والعمرة والجهاد في سبيل الله » وقد قال صلَّى الله عليه وسلم
--> « 1 » آل عمران : 92